آخر تحديث للموقع : 23 - أبريل - 2019 , الثلاثاء 12:44 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

مفاوضات السويد وعقدة الحل

13 - ديسمبر - 2018 , الخميس 07:18 مسائا
الرئيسيةعبدالباري طاهر ⇐ مفاوضات السويد وعقدة الحل

عبدالباري طاهر
بعد حرب ما يقرب من 4 أعوام وكوارث تبدأ ولا تنتهي، وبعد انتشار جرائم الحرب من كل أطراف الصراع: الأهلي، والإقليمي، والدولي، واشتداد الضغط الدولي، خصوصاً في أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا - الدول المساندة لـ«التحالف الاثنا عشري»- بعد ذلك كله قبلت الأطراف المتحاربة: «الشرعية، وأنصار الله»- المدعومين من إيران- الذهاب إلى السويد.
ربما كان القبول باللقاء المجرد- مجرد اللقاء- خطوة مهمة؛ لأنها تفتح نافذة أمل للولوج إلى التشاور، والتحاور، والوصول إلى بعض الإجراءات التي تخفف من وقع الكارثة.

ترحيل الجرحى الخمسين مهمة وبداية طيبة، كما أن الخطوة الأهم تبادل الأسرى، وإطلاق سراح المعتقلين والمخفيين، وهي من أهم الخطوات الممهدة لتعزيز الثقة، ووقف المواجهات في الحديدة، وفك الحصار عن تعز، وفتح مطار صنعاء، وهي أيضاً خطوات أساسية ومهمة لبناء المصداقية، وإعادة الأمل إلى نفوس أكلها اليأس، وربط ذلك بسياق الحل السياسي.
التوافق على معالجة الوضع الاقتصادي: إدارة ميناء الحديدة، وصرف المرتبات، وتوريد الإيرادات للبنك المركزي، وفك الحصار عن اليمن، والسماح بوصول البضائع والمساعدات والمعونات- كلها خطوات لبناء الثقة، وفاتحة لأبواب الأمل أمام الحل، وذلك رهن بوقف شامل للحرب.

خطوات تعزيز الثقة تعالج القضايا التي تمس حياة المواطنين، وتخفف من وطأة الكارثة التي عطلت الحياة، ونشرت المجاعة والتشرد والأوبئة في طول اليمن وعرضها. أما أجندة التفاوض، فلكل طرف من أطراف الحرب رؤيته للحل ومطالبه الخاصة. وحقاً، فإن هناك مطالبَ خفية لا يُعلن عنها، وقد تكون هي الأساس، والأهداف المعلنة لكل طرف ليست هي كل شيء، كما أن للصراع الإقليمي، وللمصالح الدولية حضورها القوي، وهي -وإن كانت مضمرة- إلا أنه لا يمكن تجاوزها، فهي عقبات كأداء في طريق السلام، والأخطر هو تغول هذه العقبات مع ضعف العوامل الداخلية.
مبادرة التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، والقرارات الأممية، وبالأخص القرار 2216 ستكون العناوين البارزة. لكن التفاوض يجري في إطار ما يخص كل طرف، ويعبر بعمق عن المطالب الخاصة في الحصص والأنصبة، وما بعد وقف الحرب هي الأساس. ويقيناً، فإن ما تم التوافق عليه في الكويت وما بعدها سيكون جزءاً من مرجعيات التحاور؛ لأن القضايا المتعلقة بالحل الأمني والسياسي والتزامن بينهما حاضر، ويمثل إشكالية قائمة حتى اليوم.

جماعة السلام التي يرأسها الدكتور أحمد قايد الصايدي، وتضم عدة تكوينات مجتمعية وشخصيات عامة، ومن أحزاب عدة ومنظمات مجتمع مدني- قدمت رؤيتها لوقف الحرب التي دمرت الوطن، ومزقت الشعب، وقد ضمنت رؤيتها في مبادرتها المعلنة في 15 مايو 2015، وتشمل الرؤية التوافق على تشكيل حكومة انتقالية تضم أشخاصاً ذوي كفاءة ونزاهة من كافة الأطراف اليمنيين، ووضع ميثاق شرف ملزم، وهو كالمقدمة لإنجاح خطوات الحوار في السويد.
أكد النداء السلامي على ضرورة حضور المشاورات في السويد، والعمل على إنجاحها، وتوفير المناخ السياسي من خلال جملة من الإجراءات الإيجابية.

إطلاق جميع معتقلي الرأي من السياسيين والصحفيين والمفكرين، وضمانة حرية التعبير، ووضع نهاية لمعاناة الناس، ووضع حد للتلاعب بأسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، ومنع المضاربة بالعملات الأجنبية، والتلاعب بسعر العملة الوطنية خطوة أساسية ومهمة.
وركز النداء في الحرف الأول- كدأبه في كل النداءات- على إيقاف الحرب، ورفع الحصار، والتوجه إلى طاولة الحوار لوضع خارطة طريق تتضمن خطوات مجددة ومزمنة تهدف إلى بناء الثقة وتطبيع الحياة، وإعادة بناء الدولة، والتركيز على سحب جميع المليشيات المسلحة من كافة المدن والمحافظات، وتسليم المهام الأمنية للجهات المختصة، ومناقشة مشروع الدستور الجديد، وإنزاله للاستفتاء الشعبي العام، ووضع قانون جديد لانتخابات برلمانية ورئاسية.

منذ بدء التفاوض في الكويت وجنيف وبيل كانت الثقة بالأساس مفقودة، وكان الرهان على حسم عسكري يعشعش في أذهان الجميع، وكان التغول الإقليمي والغالب والضغط الدولي لصالح الحل ليس قوياً، وكل طرف في الحوار مرتهن للصراع الإقليمي.
في حوارات الكويت- وكانت البداية- دار الخلاف من حول: أيهما الأسبق، وله الأولوية، هل الحل الأمني، أم السياسي؟
تتشبث الشرعية بأسبقية الحل العسكري، بينما يتمسك أنصار الله بأسبقية الحل السياسي، وكانت مبادرة كيري مدركة لخطأ الفصل بين الحلين؛ فركزت على الربط والتزامن بينهما. من جديد تحضر الإشكالية في السويد. فالشرعية تتمسك بأسبقية إجراءات تعميق الثقة والحلول الجزئية: الحديدة ومينائها، وفك الحصار عن مدينة تعز، وفك مطار صنعاء، ومعالجة الأوضاع المعيشية: البنك المركزي، وصرف مرتبات الموظفين، والانتهاء من تبادل الأسرى، وإطلاق المعتقلين السياسيين، و..و..إلخ، بينما يتبنى أنصار الله الحل السياسي الشامل، والذهاب مباشرة إلى التفاوض على الحل السياسي.

والخلاف حقيقة يعبر عن مخاوف كل طرف؛ فالشرعية تخشى أن الحل السياسي الشامل في ظل بقاء الأوضاع العسكرية على حالها يبقى الوضع لصالح أنصار الله، ويجردها من مصدر أو مصادر شرعيتها، بينما يخشى أنصار الله أن الحلول الجزئية بدون التوافق على حل سياسي يتضمن تشريكها، ويثبت أقدامها في البناء الجديد هو أيضاً التفاف عليها، وتجريدها من أسلحتها.
الصراع الإقليمي يشجع مخاوف الأطراف الداخلية كلها، ويطيل أمد الصراع لصالحه.
الضغط الدولي المدرك للحالة الإنسانية الكارثية ينوس بين الأمرين، وربما بدا في لحظة أقرب لمعالجة الأوضاع المباشرة في الإشراف على بناء الحديدة، ومطار صنعاء.
والواقع أن أطراف الحرب الأهلية والإقليمية لها محاذيرها ومخاوفها، ولكن عيب هذه المخاوف والمحاذير أنها لا تأخذ بعين الاعتبار مطالب وإرادة الشعب التوَّاق إلى الأمن والسلام والحفاظ على كيانه الوطني، وإلى مواطنة وديمقراطية وعدل، وإلى وقف فوري للحرب.

لا شيء من لا شيء، كما يقول العلم، ولكن التاريخ يبدأ من الأحداث الكبيرة والعناوين الرئيسية، ولا يحتفي كثيراً بالجزئيات والتراكمات الكمية. ثورة الربيع العربي في تونس عام 2010 لم تأتِ من فراغ. هناك تراكمات وأسباب عديدة تعود جذورها إلى تنوير خير الدين »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com