آخر تحديث للموقع : 23 - سبتمبر - 2019 , الإثنين 01:21 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الحرب على الربيع العربي

16 - فبراير - 2019 , السبت 04:58 صباحا
الرئيسيةعبدالباري طاهر ⇐ الحرب على الربيع العربي

عبدالباري طاهر
لا شيء من لا شيء، كما يقول العلم، ولكن التاريخ يبدأ من الأحداث الكبيرة والعناوين الرئيسية، ولا يحتفي كثيراً بالجزئيات والتراكمات الكمية.
ثورة الربيع العربي في تونس عام 2010 لم تأتِ من فراغ. هناك تراكمات وأسباب عديدة تعود جذورها إلى تنوير خير الدين التونسي، وطبيعة الاستقلال، ومتانة وتأثير الاتحاد العام التونسي للشغل، وحداثة المجتمع، وحياد الجيش، وتأثير الثورات الأوربية، وبخاصة الفرنسية. ولا تزال ثورة ربيع تونس الرائدة تبحر نحو شواطئ الحرية والديمقراطية، وبناء مجتمع العدل والمساواة، برغم الانقسامات والصراعات السياسية بين قيادة الأحزاب التقليدية الخارجة من رحم النظام القديم بشقيه الحاكم والمعارض.
الانتفاضتان الفلسطينيتان: الأولى 8 ديسمبر 1987، والثانية 2000م، لا تزالان مشتعلتان في قطاع غزة منذ أكثر من عام، تحت يافطة المسيرة الكبرى «مسيرة العودة»، وبرغم القمع الإسرائيلي البشع، والدعم الأمريكي، والخذلان العربي، والانقسامات الفلسطينية، وقتل العشرات وجرح المئات، إلا أن الاحتجاجات في تصاعد مستمر.

ليبيا ما تزال الحرب بين أكثر من طرف تعيق انتصار الثورة التي جرها نظام القذافي إلى الحرب منذ اللحظات الأولى، ولَعِبَ المحيط الإقليمي والتدخل الخليجي المتصارع الإماراتي – القطري دوراً شائناً في تأجيج الحرب. ويقيناً، فإن لأيادي أمريكا وفرنسا وإيطاليا والمحيط دخل في استمرار الحرب.
مصر كانت المركز الثاني لثورة الربيع العربي، ثورة 25 يناير 2011، ومصر دائماً قاطرة الثورات العربية.
الثورة التي تُوِّجَت بالانتصار خلال أسبوعين تحالف ضدها قادة الجيش والإسلام السياسي. دَعمَ الجيش قادة الإسلام السياسي للاستيلاء على السلطة في انتخابات مفبركة قبل إعداد الدستور؛ ليسهل لقيادة الدولة العميقة في مصر وأداتها (الجيش) الانقلاب ضد الإخوان وعودة نظام لا علاقة له بثورة الربيع، ولقى الانقلاب ضد الثورة تفهم الأمريكان والأوروبيين، لتنهال عليه بركات السعودية والإمارات؛ لإقصاء الإخوان وحلفائهم القطريين والأتراك.

شهدت سوريا ما يشبه الحرب الكونية المصغرة. فقد أعلن النظام الحرب ضد احتجاجات سلمية استمرت أكثر من ستة أشهر، ودخلت أمريكا وفرنسا وبريطانيا وتركيا والأردن وإسرائيل على خط الحرب، وزودت السعودية ودول الخليج الحرب بالآلاف والملايين، وتم تجنيد آلاف المتطوعين، وتدخلت إيران و«حزب الله» وروسيا إلى جانب النظام، وكانت ثمرة حرب الـ 8 سنوات تدمير سوريا والمدن السورية، وتشريد شعبها، ودفن الثورة السلمية، وبقاء النظام الذي يقبل به الجميع اليوم.
ومن السودان تأتي الانتفاضة دوماً. بدأت الانتفاضة الأولى عام 64 ضد عبود، والثانية عام 85 ضد النميري، وتعيش السودان حالياً انتفاضتها الثالثة، وتدق الثورة الربيعية السلمية أبواب الانتصار ضد نظام الجبهة القومية الإسلامية التي دوخت السودان بالفتن والحروب ومزقت وحدته، وزرعت الفتن والصراعات بين أبنائه الطيبين.
في الأردن ما تزال الاحتجاجات دورية ومستمرة ومتصاعدة، أما العراق؛ فتضمد جراح الحروب التي أشعلها صدام بالصراعات الطائفية: سنة، وشيعة؛ والقومية: عرب، وأكراد؛ ودمرت الحرب الثلاثينية- بقيادة أمريكا، ومشاركة بعض الأنظمة العربية والإيرانية- وحدةَ الكيان العراقي، ومزقت نسيجه المجتمعي.

تمكنت السعودية في زمن قياسي من وأد الاحتجاجات في المنطقة الشرقية، وتصدت لقمع الربيع العربي في البحرين. أما اليمن، فالنظام العسكري العميق قبلياً وجهوياً انقسم على نفسه، كما حدث بعد ثورة الـ 26 من سبتمبر 1962م: جمهوريين، وملكيين؛ وأشعل النظام المنقسم الحرب الأهلية في غير منطقة لوأد الثورة الشعبية السلمية، ولتجاوز مخرجات الحوار.
دول «مجلس التعاون الخليجي» أسهمت في إعادة اللحمة للنظام المنقسم والمتحارب، ومنح الحصانة للنظام ككل، وإعفائه من المساءلة، والقفز على الثورة الشعبية السلمية؛ مما مهد للانقلاب الثاني في 21 سبتمبر4 201.
ثورات الربيع العربي من الماء إلى الماء، كانت محاولة الخلاص من شرعيات الغلبة والقوة -ثورية كانت أو رجعية- ومن الحروب الكاثرة التي غرست العنف والإرهاب والتصارع الكالح.

الانتفاضة الفلسطينية الأولى أنجزت في بضعة أشهر ما عجز عنه الكفاح المسلح خلال عدة عقود، والانتفاضتان السودانيتان هما التعبير الأمين والصادق عن إرادة وطبيعة ونزوع الشعب السوداني التواق للديمقراطية والحكم المدني، والانتفاضة الثالثة تبشر بفجر سوداني مغاير ومختلف بعد عقود من حكم القوة والفساد والاستبداد.
في اليمن تذهب أوهام الحسم العسكري أدراج الرياح، ويظهر بجلاء فشل الحرب الداخلية والخارجية.
مشعلو الحروب الآن يعانون الخيبات الكبيرة، والصراعات الكالحة التي أشعلوها، وتمتد الآن إلى أوكارهم ومناطق نفوذهم وحلقاتهم الجهنمية.
الابتزاز والصراعات ليست محصورة في أطراف الحرب الأهلية؛ فحلفاء الحرب الإقليمية وسندهم الدولي هو الآخر مفكك ومتصارع ومبتز. فترامب يوظف ضغط الكونجرس عليه لابتزاز محمد بن سلمان والحكم في السعودية بقضية مقتل خاشقجي، والحرب في اليمن للتطبيع العلني، والقبول بـ«صفقة القرن»، وتمويل الحروب وآثارها، وصفقات السلاح الخرافية.

انقلاب المجلس الانتقالي على الشرعية تحصيل حاصل لتفرد الإمارات العربية منذ بدء الحرب بالجنوب بتشكيل أحزمة أمنية ونخب ومليشيات تدعو كلها للانفصال، كما تبنت التيار السلفي، ودعمت قوات طارق صالح، وكلها قوى شكلتها الإمارات في مواجهة الوحدة اليمنية، وفي »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com