آخر تحديث للموقع : 25 - يونيو - 2019 , الثلاثاء 08:37 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

نقطة ضعف امريكية.. عدم قدرتها على خوض حرب كبرى

18 - مايو - 2019 , السبت 12:08 مسائا
الرئيسيةجمال حسن ⇐ نقطة ضعف امريكية.. عدم قدرتها على خوض حرب كبرى

جمال حسن
وافقت دول الخليج على اعادة انتشار القوات الامريكية في المنطقة؛ لتكون ايران مبرراً لإعادة تمركز التواجد العسكري الامريكي في المنطقة، بصورة اوسع. في هذا الامر، هناك اغراض اخرى وايران مجرد ذريعة، احداها القطع على الصين تمددها الناعم، وتحديداً مشروع طريق الحرير.
ففي الحرب المحتملة تنضج حرباً مخفية، لن تتطور الى مواجهة مباشرة، إنما ستكتفي في المناطق الأكثر رخاوة. ويبدو ان ادارة ترامب تعتزم الحد من تمدد الصين الناعم في العالم.
لكن دعوني اقول ان التنين سيصل الى مبتغاه، ليس لأن ملامح التخبط الامريكي واضحة، بل لأن الامبراطوريات تؤول حتماً للانهيار.

مع هذا، ثمة نقطة ضعف واضحة، هي الصورة المكبوتة للقوة الامريكية، استحالة خوضها حرب حقيقية كبرى. واشنطن غير قادرة في خوض صراع مباشر مع الصين او روسيا؛ اشكالية التوازن النووي.
في عصور اخرى، كانت امريكا ستدخل بحرب مباشرة مع الصين، ليس بغرض استعمارها، لكن اذلالها في البحر، وربما تمتلك التفوق الهائل لهزيمة اي جيش. لكن في وجود التفوق النووي يبقى مستحيلاً. وبالطبع هناك عقدة الرخاء الاقتصادي التي تكبح نشوب حرب كبيرة من هذا النوع. لكن تهديد امريكا بحرب، سيحد من مجازفة طرف مثل الصين، وسيدفعها للرضوخ في املاءات اقتصادية.

فرضت الامبراطورية البريطانية على الصين اتفاقية تجارية مذلة، بما فيها السماح لتجارة الافيون في اراضيها. كانت القوة البحرية البريطانية هي الفاعلة وتعرضت امبراطورية الصين لهزيمة مذلة. رضخت الصين، وكان اول احتكاك بالغرب.
تترك امريكا كل منافسيها اقتصاديا وعسكريا خلفها بمسافة كبيرة، لكنها لا تستطيع ان تختبر قدرتها بخوض معركة مباشرة مع قوة كبرى.
تحاربت الامبراطوريات عبر التاريخ، روما وفارس، بريطانيا وفرنسا. وحين سقط الاتحاد السوفيتي كانت هناك حروب غير مباشرة، وفي الواقع كان الاقتصاد هو الحاسم.

ما يخيف امريكا هو تلك المنافسة الاقتصادية من الصين. الا ان بكين لا تقحم نفسها في حروب، مازالت تستعرض عضلاتها في محيط بحرها الصيني. في بقية العالم تعتمد على سياسة ناعمة. إنها تراقب، ولا تتعجل، الهدوء والنفس الطويل.
اقتصادها يعتمد بدرجة اساسية على قابليته للنمو، بينما امريكا اقتصاد متشبع، ونموه يعتمد على القروض الحكومية. الاشكاية المستقبلية التي ستفضي الى ازمة اقتصادية محتملة. لا يعني ان الصين لا تعاني من القروض، لكن ليس بتلك الصورة كما امريكا. هناك ايضاً تفوق امريكي واضح عسكري وتكنولوجي. وهناك فائض من الثقة المفرطة.

دائماً يعاني الجيش الامريكي من هذا الاحجام على اختبار قدراته ازاء تهديد حقيقي يمثله الصين؛ إدارة اللعبة عبر الضغوط المستمرة، في زمن اخر، كانت ستباشر الى لهجة عسكرية شديدة الوضوح. حين اضطرت امريكا في ازمة صواريخ كوبا، احتدت، لكن مع ا لوقت يتغير الامر، واصبح بالنسبة لها يعني مخاطرة اقل؛ حرب لا تتعرض فيها الى جروح دامية. تلك المحاذير لم تكن تضعها في الاعتبار الجيوش في عصر الفروسية؛ فالاستعداد للموت ميزان القوة.
في حروبها الاخيرة، قاتلت امريكا ضمن تفوق عسكري ساحق. من الناحية التقليدية يمتلك الامريكان سلاح قادر على هزيمة اي جيش تقليدي، بما فيه الصين وروسيا. لكن التوازن النووي يجعل اي مواجهة مستحيلة.
وعبر تاريخه العسكري، لم يتعرض الجيش الامريكي لاي خسارة، عدا في فيتنام. هناك عقدة آسيوية يمثلها الصين، الدعم المباشر للمقاومة الفيتنامية.

لهذا حين كشفت الاقمار الصناعية الامريكية صواريخ بالستية تحملها قواررب ايرانية صغيرة، تحددت مخاوف. هذا الجيش الضخم، يريد حرباً ينتصر فيها دون خدوش كبيرة. يمكنه تدمير ايران، لكن ما ان تكون هناك امكانية لإيذاء حقيقي؛ ربما يحجم قليلاً. ولنتفهم المشكلة، في الأزمنة السابقة لم يكن هنا اعلام. كانت الجيوش تكتب تاريخها منكرة خسائرها. يقتلون آلاف ويخسرون ثلاثة جنود.
واشنطن تدرك ان قوتها تقوم بدجة اساسية على سمعة الجيش الامريكي، السمعة التي لا يتوجب ان تسقط. واحتمالية تعرضها لضربة قوية مسألة في غاية الحساسية ستحاول تجنبها. لكن في المقابل، سيكون الرد جنونياً، ومفرطاً. لهذا ليس من السهل على طهران توجيه ضربة مباشرة، هذا إن كان بمقدورها، وستركز اولاً على حلفاء امريكا في المنطقة. لكن هناك آلة ضغط تشكل عقدة هي الاخرى، الرأي العام المعارض مع سقوط خسائر في الجيش الامريكي، هذا احد المثبطات لقوة ضاربة. الجيش لا يريد مثبطات بل جاهزية قتالية. ربما معضلة ستؤدي الى تغييرات سياسية في المستقبل الامريكي.

وفي الفترة المقبلة، إذا كانت هناك استعدادات لحرب، ستركز امريكا على الحد من اي خسائر ممكنة قد تتعرض لها في الخليج. خصوصاً وان حرب في الخليج جديدة ستعني مواجهة خصم اكثر قدرة على الايذاء من ذلك الذي مثله صدام حسين بداية الالفية او في 1991.
حتى وإن امتلكت امريكا ذلك التفوق الساحق، لكنها ايضاً ستجعل مغامرتها محسوبة، الجيش الذي يقتل آلاف ويخسر بضعة عشرات. حرب بخسائر محدودة. بمعنى ضمان عدم تعرض اي من سلاحه الاستراتيجي لأي ضربة، مثل مدمرة او حاملة طائرات. وهي آليات بالفعل تمتلك ادوات دفاع رهيبة، تجعل احتمالية تعرضها لهجوم متدنية جداً.
من صفحة الكاتب على الفيس بوك

تواجه الامارات والسعودية خطراً وجودياً، فايران تضع حولهم كماشة، ومؤخراً تؤكد انها قادرة على ارباك الملاحة في الخليج العربي وخليج عُمان، كما انها قادرة على تهديد المنشآت الحيوية في دول الخليج. وفي حالة حدوث حرب فإن الدول الغنية في المنطقة ستكون اكثر »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com