قصة رياضي سابق من إدمان المخدرات والسجن إلى صاحب شركة [تجني ملايين الدولارات]

09 - يوليو - 2020 , الخميس 06:58 مسائا (GMT)
يتمتع باول بشهرة عالمية كمصمم لمقابض التسلق
الملعب:
كان إيان باول عضواً بالمنتخب الأمريكي للتسلق في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وبحلول عام 2010 وعندما وصل من العمر إلى 39 عاماً أصبح مشرداً ومدمناً للمخدرات بمدينة دنفر، عاصمة ولاية كولورادو الأمريكية.
وكمدمن على الكوكايين والكريستال ميث، عانى باول من آلام انسحاب المخدرات من جسده، وهو يختبئ بعيداً عن الناس في حاويات للنفايات التجارية.

وكان باول يسرق ليشتري المخدرات، حتى ألقي القبض عليه في نهاية الأمر وأرسل إلى السجن لتزويره بطاقة ائتمان. يقول باول متذكرا ما حدث: "ما قمت به كان بمثابة خطة لتدمير حياة أي إنسان".
ويتذكر باول، الذي ولد عام 1971 في أتلانتا بولاية جورجيا، أن عشقه للتسلق بدأ منذ أن كان صغيراً جداً، عندما كان في الثالثة أو الرابعة من عمره.
لكن طفولته كانت قاسية، حيث انتحر والده، الذي كان مدمناً على الكحول، عندما كان هو في العاشرة من عمره. ومن ثم انتقل للعيش مع والدته في ولاية تكساس، حيث بدأ يشق طريقه في التسلق عندما كان مراهقاً.
وتبع ذلك انضمامه إلى المنتخب الأمريكي للتسلق، لكنه استبعد من الفريق في وقت لاحق. يقول باول: "رغبت في أن أصبح منافساً، لكن لم يكن مُقدرا لي أن أكسب عيشي من التسلق. لكنني أردت الاستمرار في هذا المجال، لذلك قررت أن أفعل شيئا مختلفا".

وكان هذا الشيء المختلف هو صناعة مقابض لتسلق الجدران في الأماكن المغلقة، نظراً لأن لديه خلفية جيدة في التصميم والفنون الجميلة.
وفي عام 1996، اشترك في تأسيس شركة "إي غريبس"، التي سرعان ما حققت شهرة كبيرة بفضل أساليبها وأشكالها المبتكرة وتصميمها المبدع للمواد في صناعة المقابض. وبالتالي، بدأت الأموال تدفق عليه.
وعلاوة على ذلك، يمتلك باول موهبة كبيرة في فن النحت، ففي نفس الوقت بدأ ببيع أعماله الفنية مقابل عشرات الآلاف من الدولارات، وهو الأمر الذي ساهم في اتجاهه لتناول المخدرات.
يقول باول عن ذلك: "في البداية، لم أقترب أبدأ من المخدرات الخطيرة، لكنني اكتشفت أن بإمكاني بيع ما أريد، وكانت الأموال تتدفق علي من كل اتجاه، ثم اكتشفت الكوكايين وغيره من المخدرات".

ويشير باول إلى أنه لم يكن مهيأً للتعامل مع النجاح ومع الثناء الكبير الذي كان يناله، لذا فقد خرج تعاطيه للمخدرات عن نطاق السيطرة. و يقول: "إذا كنت ترغب في أن تدمر حياتك بالمخدرات فإن ذلك يعكس حقيقة أنك لا تحترم ذاتك. لم أكن قادراً على تغيير مسار حياتي إلا بعد أن وصلت إلى الحضيض. لقد أضعت ثماني سنوات من حياتي هباءً".
وتوقف باول عن تناول المخدرات عندما كان في السجن. وفي مقابلة أجريت معه عام 2013 قال إن فترة السجن كانت من أسعد الأوقات التي عاشها في حياته لأنه تمكن خلالها من استعادة الحياة.
وبعدما قضى باول عاما في السجن، أفرج عنه ليقيم في مركز لتأهيل السجناء السابقين في مدينة بولدر بولاية كولورادو. وقد قرر أحد أصدقائه القدامى، ويدعى دان هاولي ويمتلك صالة ألعاب رياضية، أن يمنحه فرصة للعمل معه.
وفي نهاية الأمر، قدم هاولي إلى باول بعض المواد التي يسهل تشكيلها ليبدأ من جديد في نحت وتشكيل المقابض التي تستخدم في التسلق. وشيئاً فشيئاً ظهرت إلى الوجود شركة إيان الحالية والتي تحمل اسم "كيلتار غريبس".

وكانت جاكي هيوفتيل تعمل أيضاً في نفس الصالة الرياضية، وكمحبة للتسلق كانت معجبة بالمقابض التي يصنعها باول، ولهذا تولت عملية التسويق في الشركة.
وبدأت جاكي في مواعدته، على الرغم من عدم نسيانها لسلوكه خلال سنوات إدمانه، عندما أقدم في وقت ما حتى على سرقة سيارتها. وتقول عن ذلك: "ذكرته بذلك، وانتابه شعور فظيع".
ومع تزايد المبيعات، تحولت "كيلتر غريبس" لشركة رسمية في عام 2013. ويبلغ حجم مبيعات الشركة حالياً 2.5 مليون دولار. ومازال كل من جاكي وباول صديقين يعيشان مع بعضهما البعض وشريكين في العمل.
تقول جاكي، التي تبلغ من العمر 38 عاماً: "تسير شراكتنا على ما يرام، فهو فنان مبدع، وأنا أعمل على تسهيل عمل الشركة".

ويقول أمان أندرسون، صاحب شركة "بيست فنجرز كلايمينغ" التي تتخذ من مدينة دنفر مقرا لها وتصنع أدوات للتدريب على التسلق، إن باول يعتبر شخصاً مهماً للغاية في تطوير قطاع التسلق. ويضيف: "كان باول دائما، ومن نواح كثيرة، يأتي في طليعة أهم المبتكرين والمبدعين في هذه الصناعة، كما خلق فرصا لمبتكرين آخرين. فمنذ بداية شركته الأولى (إي غريبس) وتطورها بعد ذلك إلى شركة (كيلتر غريبس)، وهو يُظهر للكثيرين من الأجيال الشابة أن التسلق كقطاع اقتصادي بحاجة إلى المبدعين، خاصة وأن باول نحات في الأصل".
ويصمم باول مقابض التسلق التي يصنعها يدوياً في غرفة تقع خلف منزله الذي يقيم فيه مع جاكي في مدينة بولدر، حيث يقضي ساعات طويلة غالباً أثناء الليل في العمل.
ويقول عن ذلك: "عندما حطمت حياتي اختفيت من عالم التسلق، ولم يعرف أحد بمكاني. لكن عندما أستفقت وأصبحت مستقيماً رغبت في العودة مجدداً، وكنت محظوظاً، لأن غالبية الناس، وليس جميعهم، رحبوا بعودتي".
بي بي سي
جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013© تصميم و إستضافة MakeSolution.com