الدكتاتور المستنير

21 - أبريل - 2018 , السبت 10:05 صباحا (GMT)
المرحلة التي نمر بها بحاجة لرجل قوي يصنع المعجزات، رجل ينتشل البلاد من خيباتها وعثراتها، ويمتلك رؤية للمستقبل، ويعمل وفق أجندة وطنية ويفشل كل المخططات والأجندات الخارجية، رجل يجعل الناس تؤمن بمشروعه وتلتف حوله وتدعمه بكل قوة.

إنه الدكتاتور المستنير، الممثل بشخص الزعيم التركي كمال مصطفى أتاتورك "الذئب الأغبر".
ما يثير إعجابي في قصة أتاتورك، أنه وفي الوقت الذي كانت تتداعى فيه الإمبراطورية العثمانية، وكانت على وشك تقسيمها واحتلالها من قبل الإنجليز والفرنسيين واليونانيين، فإن الرجل لم يلقي المنديل الأبيض ويعلن الاستسلام كما فعلوا السلاطين العثمانيين، بل قاد مقاومة شرسة من أجل الدفاع عن التراب التركي، وقام بعمل حكومة موازية وقاد ميليشيات في حرب ضروس لمدة 4 سنوات متتالية ضد الإنجليز والأستراليين والنيوزلنديين واليونانيين والفرنسيين والأرمن والأتراك الموالين للخليفة، ثم انتصر عليهم بأكملهم وهزم الأدميرال وينستون تشرشل في معركة جالوبيلي، ثم أجبر الإنجليز على الانسحاب وتأسيس الجمهورية التركية وإلغاء الخلافة العثمانية.

ثم دشن بعد ذك حملة إصلاحات وفرمانات تهدف لتحديث لتركيا وجعلها تواكب النمط الأوروبي، فاعتمد دستور علماني استوحت قوانينه من الدستور السويسري والفرنسي، ثم فقام بفرض عليهم لغة جديدة قام بتأليف أبجدياتها حيث تبنى الأبجدية اللاتينية للغة التركية بدلاً عن العربية، ومنع ارتداء الطرابيش وإلغاء ألقاب الباشاوات ومنع التمييز، ومنع المدارس الدينية، وإلغاء المحاكم الشرعية، وإزالة الأضرحة.

ولأن العثمانيين ورطوا البلاد في الدخول بمعترك الحرب العالمية الأولى، فقد استوعب أتاتورك الدرس وقرر الحياد في الحرب العالمية الثانية، واستثمر جهوده في الصحة والتعليم والاقتصاد، فكانت النتائج جيدة للغاية، وحقق إنجازات جيدة في هذه المجالات وبدأ الأتراك من حينها بالاعتماد على التصنيع الثقيل، بعد أن كان الأوروبيين يطلقون عليهم لقب "رجل أوروبا المريض".

كل هذه الإنجازات من دفاع عن الأرض وتغيير شكل وثقافة وهوية تركيا، جعل من جميع الأتراك يتفقون على أنه بطلهم القومي، بمختلف ميولهم وانتماءاتهم، وأن يحترموا ويبجلوا هذا الشخص ويطلقون عليه "الأب الروحي للأتراك".

أتاتورك لديه مقولة تاريخية ينبغي أن نعيها جيدًا:
"نحن لا نريد شرعًا فيه قال وقالوا، بل نريد شرعًا فيه قلنا ونقول".
اقرأها معي مجددًا:
"نحن لا نريد شرعًا فيه قال وقالوا، بل نريد شرعًا فيه قلنا ونقول".
جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013© تصميم و إستضافة MakeSolution.com